الشيخ المحمودي

7

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

مفسدة للدين ، مقساة للقلوب ، وأنّ كثرة العلم والعمل به مصلحة للدّين سبب إلى الجنّة « 1 » ، والنّفقات تنقص المال ، والعلم يزكو على إنفاقه « 2 » وإنفاقه بثّه إلى حفظته ورواته « 3 » . واعلموا أنّ صحبة العالم « 4 » واتّباعه دين يدان اللّه به « 5 » وطاعته

--> ( 1 ) قوله عليه السّلام : مفسدة ومقساة ومصلحة وأضرابهما ، إمّا اسم فاعل ، أو اسم مكان ، أو اسم آلة ، وفي بعضها لا يحتمل بعض الوجوه ، والظاهر أنها ( هنا ) مصادر ميمية ، أو اسم مصدر ، وفيها من المبالغة ( على هذا التقدير ) ما لا يفي به البيان ، حيث حذّر عليه السّلام من تكثير المال بأنّه نفس الفساد وعين القساوة فليحذره العقلاء ، ورغّب عليه السّلام من الإكثار من العلم بأنّه محض الصلاح ، وعين السّبب الذي يجرّ إلى الجنّة ويؤدّي إلى جوار الصالحين ودار الكرامة الّتي أعدّها تبارك وتعالى للمقرّبين ، فليغتنمه الصلحاء والعارفون . ( 2 ) وهذا قريب جدّا ممّا ذكره عليه السّلام في وصيّته إلى كميل الآتية ، من قوله عليه السّلام : « يا كميل محبّة العلم دين يدان اللّه به ، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الإحدوثة بعد وفاته » ، وقوله عليه السّلام : « العلم يزكو » أي ينمو ويزيد بالإنفاق ، وإنفاقه بذله لمستحقة ، وإنّما يزيد العلم بالإنفاق مع أن الأشياء تنقص به ، لأن باذل العلم لا ينفك عن التعمّق فيه ، والمباحثة مع التّلميذ والرّاوي ، ونفس التكلم والتعمق فيه ومباحثته هو نماؤه ، وهذا أمر جلي لمن صرف عمره في تحصيل العلم والبحث مع ذويه في وقت ما . ( 3 ) ومن قوله عليه السّلام : « واعلموا أنّ كثرة المال مفسدة للدين » - إلى قوله : « بثّه إلى حفظته ورواته » - مما تفرّد بروايته الحسن بن عليّ بن شعبة رحمه اللّه في كتابه تحف العقول ، هذا بحسب النظر الابتدائي ، وأمّا النظر الدقيق فحاكم بأنّ الكليني وصاحب تحف العقول معا اشتركا في نقل جميع الوصيّة ، إذ ديدن الكليني رحمه اللّه والفقهاء تفريق جمل الروايات على الأبواب المناسبة ، فالكليني قدّس اللّه نفسه لمّا فرّق فقرات الوصيّة الشريفة على أبواب الفقه ، بقيت هذه القطعة مغفولا عنها . ( 4 ) وفي بعض نسخ الكافي : « واعلموا انّ محبّة العالم واتباعه دين . . الخ » . قال الفيض رحمه اللّه : العالم هنا يحتمل معنيين : أحدهما الإمام المعصوم ، والثاني الأعم منه ومن كلّ عالم عامل بعلمه ، والأوّل أظهر . ( 5 ) المراد من الدّين هنا : الطريقة ، هذا إن قرىء - بكسر الدال - على ما هو الظاهر ، ويحتمل